ابن الأثير

391

الكامل في التاريخ

يوازي القلعة ، وصعد الرّجّالة فوقه ونصبوا عليه منجنيقا فصار يرمي إلى وسط القلعة وحملوا على التتر حملة واحدة فسلم الخيّالة منهم ونجوا ، وسلكوا تلك الجبال والشعاب . وأمّا الرّجّالة فقتلوا ، ودخل التتر القلعة ، وسبوا النساء والأطفال ، ونهبوا الأموال والأمتعة . ثمّ إنّ جنكزخان جمع أهل البلاد الذين [ 1 ] أعطاهم الأمان ببلخ وغيرها « 1 » ، وسيّرهم مع بعض أولاده إلى مدينة مرو ، فوصلوا إليها وقد اجتمع بها من الأعراب والأتراك وغيرهم ممّن نجا من المسلمين ما يزيد على مائتي ألف رجل « 2 » ، وهم معسكرون بظاهر مرو ، وهم عازمون على لقاء التتر ، ويحدّثون نفوسهم بالغلبة لهم ، والاستيلاء عليهم ، فلمّا وصل التتر إليهم التقوا واقتتلوا ، فصبر المسلمون ، وأمّا التتر فلا يعرفون الهزيمة ، حتّى إنّ بعضهم أسر ، فقال وهو عند المسلمين : إن قيل إنّ التتر يقتلون « 3 » فصدّقوا ، وإن قيل إنّهم انهزموا فلا تصدّقوا . فلمّا رأى المسلمون صبر التتر وإقدامهم ، ولّوا منهزمين ، فقتل التتر منهم وأسروا الكثير ، ولم يسلم إلّا القليل ، ونهبت أموالهم ، وسلاحهم ، ودوابّهم ، وأرسل التتر إلى ما حولهم من البلاد يجمعون الرجال لحصار مرو ، فلمّا اجتمع لهم ما أرادوا تقدّموا إلى مرو وحصروها ، وجدّوا في حصرها ، ولازموا القتال .

--> [ 1 ] - التي . ( 1 ) . ببلخ وغيرها . mo . A ( 2 ) . رجل وقد عسكروا بظاهر مرو ويقولون إنهم يلقون التتر ويفنونهم قتلا وأسرا فلما وصل . A ( 3 ) . التتر قد قتلوا . A . وهو . . . المسلمين . mo . A